مجلس سوريا الديمقراطية يعقد اجتماعاً سياسياً موسعاً في الطبقة لبحث مستجدات المشهد السوري

عقد مجلس سوريا الديمقراطية، بالتعاون مع الإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة الطبقة، اجتماعاً سياسياً موسعاً في مسرح المركز الثقافي بمدينة الطبقة، بمشاركة واسعة من أهالي المقاطعة وممثلي الفعاليات السياسية والحركات الشبابية والنسوية، وذلك في إطار تعزيز الحوار الوطني ومتابعة التطورات السياسية الراهنة، وبحضور الشيخ حامد الفرج الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي، وحسن محمد علي الرئيس المشترك لمكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية، ودانيا رمضان، إلى جانب عدد من الشخصيات الاجتماعية والسياسية.

واستُهلّ الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، تأكيداً على التضحيات الجسيمة التي قدّمها الشعب السوري خلال سنوات طويلة من الصراع والمعاناة.

وخلال الاجتماع، قدّم حسن محمد علي مداخلة سياسية شاملة تناول فيها المشهدين الإقليمي والدولي، مؤكداً أن سوريا تشكّل جزءاً أساسياً من محيطها الجغرافي والسياسي، وأن التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تفرض مقاربات جديدة تقوم على الوعي السياسي والرؤية الاستراتيجية المسؤولة.

وأوضح أن مشاريع التغيير التي طُرحت للمنطقة لم تكن آنية، بل جاءت نتيجة سياسات ممتدة هدفت إلى تفكيك الدول وإعادة رسم الخرائط بما يخدم مصالح قوى دولية كبرى، تحت مسميات متعددة، من بينها “الشرق الأوسط الكبير” و“الشرق الأوسط الجديد”، مشيراً إلى أن الصراعات التي شهدها الوطن العربي خلال العقدين الماضيين جرى توظيفها وإطالة أمدها لإبقاء المنطقة في حالة عدم استقرار دائم.

وتطرّق إلى تداعيات ما عُرف بـ“الربيع العربي”، معتبراً أنه أسهم في إسقاط أنظمة مركزية عبر تدخلات عسكرية مباشرة وغير مباشرة، دون أن يحقق الاستقرار المنشود، بل أدخل العديد من الدول في أزمات أكثر تعقيداً، انعكست سلباً على شعوبها.

وفي السياق ذاته، أشار إلى فشل السياسة التركية في تقديم نفسها كقوة قادرة على إحداث توازن بين روسيا والولايات المتحدة، موضحاً أن هذا الطرح لم ينجح في ترسيخ مكانة إقليمية مستقلة لأنقرة، في وقت يشهد فيه المشروع الأوروبي تجاه المنطقة تبايناً وتضارباً واضحين في الرؤى والمواقف.

وأكد على ضرورة تبني سياسة خارجية سورية متوازنة تحمي مصالح الشعب السوري وتمنع انجرار البلاد إلى صراعات ومحاور إقليمية ودولية، مبيناً أن القرار الاستراتيجي الذي جرى اتخاذه داخلياً بعد سقوط النظام تمثل في اعتبار الحوار المسار الوحيد لإنقاذ سوريا.

وأوضح أن اتفاقية العاشر من آذار لم تكن وليدة ظرف سياسي عابر، بل جاءت ثمرة رؤية استراتيجية طويلة الأمد أسهمت في إخراج البلاد من مسار خطير كان يقود إلى مزيد من الفوضى والانهيار، مشدداً على أن الخيار المطروح اليوم هو بين الحوار والحفاظ على وحدة البلاد، أو الانزلاق إلى فوضى مفتوحة تهدد مستقبل السوريين.

وأشار إلى أن الحكومة السورية تمر بمرحلة من الانفتاح المحلي والدولي، ما أوجد حالة من الأمل لدى شرائح واسعة من السوريين بعد سنوات طويلة من المعاناة، إلا أن هذه المرحلة، بحسب تعبيره، تتطلب جهوداً استثنائية لتصحيح المسار، والتخلي عن الذهنيات الراديكالية، والعمل الجاد على إنجاح مشروع وطني جامع.

وفيما يتعلق بشمال وشرق سوريا، لفت إلى وجود تحديات سابقة، لا سيما في ما يتعلق بتباينات المواقف بين بعض الأحزاب الكردية، إلا أن كونفرانس وحدة الشعوب شكّل محطة مهمة أسهمت في تجاوز هذه الإشكاليات وتعزيز التماسك الداخلي.

وبشأن الاعتداءات التركية على المنطقة، أوضح أن الجهود الدولية والمحلية أفضت إلى مرحلة جديدة أسهمت في خفض حدّة التوجهات العسكرية، مبيناً أن الرؤية التركية بدأت تشهد تحولاً تدريجياً من منطق العداء والتصعيد إلى مسارات الحوار والتعاون.

وأضاف أن المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة دفعت العديد من القوى إلى إعادة النظر في مشاريعها وأهدافها، ولا سيما في ظل وجود توجّه دولي واضح لمنع اندلاع أي حرب أو صراع عسكري جديد في المنطقة.

وحذّر من محاولات خلق توترات داخلية بين مكونات شمال وشرق سوريا، مؤكداً أن هذه المكونات عبّرت عن موقف واضح وصريح برفض الفتنة، والتمسك بالعيش المشترك ووحدة الصف.

وشدّد على أن سوريا تدخل اليوم مرحلة بداية التأسيس، ما يستوجب أدواراً وطنية مشتركة من جميع السوريين، والاستعداد الجدي للمرحلة المقبلة، مع ضرورة أن تتصدر القوى الوطنية المشهد السياسي، وأن يكون الحوار والتحالفات أساس العمل الوطني.

واعتبر أن اللقاء الذي جمع القائد مظلوم عبدي مع أحمد الشرع شكّل موقفاً وطنياً متقدماً، كما أشار إلى أن الاجتماع الأخير في دمشق أسفر عن اتفاق يقضي باندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن ثلاث فرق عسكرية في شمال وشرق سوريا.

وبيّن أن النقاشات شملت كذلك القضايا الإدارية ونماذج الإدارة المحلية، بما يضمن توسيع المشاركة وتحقيق إدارة فاعلة تلبي احتياجات المواطنين وتسهم في تعزيز الاستقرار.

وكشف أن نهاية العام الجاري ستشهد إعلاناً وطنياً شاملاً موجهاً إلى جميع السوريين، يحمل رسالة سلام وأمل، في وقت ذاق فيه الشعب السوري ويلات القتل والفقر والتشرد والتهجير على مدى سنوات طويلة.

وأكد على الدور المحوري الذي تؤديه العشائر السورية باعتبارها ركيزة توازن وطني وإرثاً اجتماعياً عريقاً، مع التشديد على ضرورة الحذر من محاولات استغلالها من قبل قوى تسعى إلى زعزعة الاستقرار.

كما شدّد على أن اللامركزية تمثل مطلباً شعبياً حقيقياً، وتسهم في ترسيخ الأمن وتحقيق التنمية المتوازنة في مختلف المناطق السورية، موضحاً أن أي تقدم عسكري يجب أن يترافق مع تقدم موازٍ في مجالات الإدارة والتعليم والخدمات والمؤسسات العامة.

واختُتم الاجتماع بمداخلات من قبل الحضور، جرى الرد عليها من قبل إدارة الديوان بشكل موسّع وواضح، في أجواء اتسمت بالنقاش المسؤول والطرح البنّاء، وعكست مستوى الاهتمام الشعبي بمستقبل البلاد والمسار السياسي المقبل.