إدانة دينية وقانونية للعنف واستهداف دور العبادة في سوريا

في ظل ما تشهده الساحة السورية من أحداث مؤلمة وانتهاكات خطيرة تمس أمن المدنيين وقدسية دور العبادة، وانطلاقًا من المسؤولية الدينية والأخلاقية والإنسانية، أصدر مؤتمر الإسلام الديمقراطي والمجلس الديني في مقاطعة الطبقة بيانًا إلى الرأي العام، عبّر فيه عن إدانته الشديدة لأعمال العنف والقتل الممنهج، مؤكدًا تمسكه بقيم الإسلام الداعية إلى حفظ النفس وصون الكرامة الإنسانية، وداعيًا إلى وقف الاعتداءات وتعزيز السلم الأهلي.

بيان إلى الرأي العام

صادر باسم مؤتمر الإسلام الديمقراطي والمجلس الديني في مقاطعة الطبقة

قال الله تعالى:

﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾

(سورة المائدة: 32)

وقال سبحانه:

﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾

(سورة البقرة: 190)

وقال عزّ وجل في صيانة دور العبادة:

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا﴾

(سورة البقرة: 114)

وقال رسول الله ﷺ:

«إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» (متفق عليه)

وقال ﷺ:

«من حمل علينا السلاح فليس منا» (رواه مسلم)

وقال ﷺ:

«لزوالُ الدنيا أهونُ عند الله من قتل رجلٍ مسلم» (رواه الترمذي)

انطلاقًا من هذه القيم الإلهية والمبادئ النبوية السامية، تابع مؤتمر الإسلام الديمقراطي والمجلس الديني في مقاطعة الطبقة بقلقٍ بالغ ما يجري في الساحل السوري من اعتداءات خطيرة وعمليات قتل ممنهجة تستهدف المدنيين الأبرياء، وتزرع الخوف والرعب بين الناس، وتضرب أسس العيش المشترك والسلم الأهلي، في انتهاكٍ صارخٍ لكل القيم الدينية والإنسانية.

كما يُدين المؤتمر والمجلس الديني في مقاطعة الطبقة الاعتداءَ الإجرامي الذي استهدف مسجد علي بن أبي طالب (عليه السلام) في مدينة حمص، وما نتج عنه من استشهاد وجرح عددٍ كبيرٍ من المصلين الآمنين، الذين لجؤوا إلى بيوت الله طلبًا للطمأنينة وذكر الله، في جريمة بشعة تمس قدسية دور العبادة، وتنتهك حرمة النفس البشرية، وتشكل اعتداءً واضحًا على تعاليم الإسلام ومقاصده.

إن هذه الجرائم والانتهاكات الجسيمة تُرتكب خارج أي إطار أخلاقي أو ديني أو إنساني، ولا تمتّ إلى الإسلام ولا إلى قيمه بصلة، بل تتعارض تعارضًا كاملًا مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جعلت حفظ النفس وصيانة الكرامة الإنسانية من أعظم الضرورات.

ويؤكد مؤتمر الإسلام الديمقراطي والمجلس الديني أن استهداف المدنيين أو دور العبادة على أساس مناطقي أو طائفي يُعد جريمةً محرّمةً شرعًا ومدانةً قانونًا، وأن استمرار العنف المنهجي لن يؤدي إلا إلى تعميق الجراح، وتمزيق النسيج الاجتماعي السوري، وإطالة أمد المعاناة، وزعزعة السلم الأهلي.

وعليه، نطالب جميع الجهات المعنية بتحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، ووقف هذه الاعتداءات فورًا، وحماية المدنيين ودور العبادة، ومحاسبة المسؤولين عنها دون تهاون، كما ندعو إلى اعتماد لغة الحوار، وتغليب العقل والحكمة، والاحتكام إلى العدالة، بما يضمن كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمن.

ونؤكد موقفنا الثابت في دعم السلام، ونبذ العنف والتطرف، والعمل من أجل سوريا آمنة موحّدة، قائمة على العدالة والمواطنة المتساوية، واحترام التعدد الديني والمجتمعي.

رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، وحفظ سوريا وأهلها من كل سوء.